ابن الأثير
400
الكامل في التاريخ
وكان له ملّاح يعرف بالرناديّ « 1 » ، فضمن للبريديّ هزيمة يوسف ، فوعده الإحسان العظيم ، وأخذ الملّاح زورقين فملأهما سعفا يابسا ، ولم يعلم به أحد ، وأحدرهما في الليل حتّى قارب الأبلّة . وكانت مراكب ابن وجيه تشدّ بعضها إلى بعض في الليل « 2 » ، فتصير كالجسر ، فلمّا انتصف الليل أشعل ذلك الملّاح النار في السعف الّذي في الزورقين ، وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما ، فأقبلا أسرع من الريح ، فوقعا في تلك السفن والمراكب ، فاشتعلت واحترقت قلوسها ، واحترق من فيها ، ونهب الناس منها مالا عظيما ، ومضى يوسف بن وجيه هاربا في المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، وأحسن البريديّ إلى ذلك الملّاح « 3 » ، وفي هذه الفتنة « 4 » هرب ابن شيرزاد من البريديّ « 5 » وأصعد إلى توزون « 6 » . ذكر الوحشة بين المتّقي للَّه وتوزون كان محمّد بن ينال الترجمان من أكبر قوّاد توزون ، وهو خليفته ببغداذ ، فلمّا انحدر توزون إلى واسط سعى بمحمّد « 7 » إليه ، وقبّح ذكره عنده ، فبلغ ذلك محمّدا فنفر منه . وكان الوزير أبو الحسين بن مقلة قد ضمن القرى [ 1 ] المختصّة بتوزون ببغداذ ،
--> [ 1 ] القرايا . ( 1 ) . وجعل . B ( 2 - 3 - 5 ) . P . C . mO ( 4 ) . B ( 6 ) . إلى البصرة . dda . U ( 7 ) . U . mO